علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

136

الصداقة والصديق

يطعني إذا جعت ، ويكسوني إذا عريت ، ويحملني إذا كللت ، ويغفر لي إذا زللت ، فقال له علي بن الحسين العلوي : أنت إنما تريد إنسانا يكفيك مئونتك ، ويكفلك في حالك ، كأنما تمنيت وكيلا فسمّيته صديقا ، فما أحار جوابا « 1 » . [ صفات مطلوبة ] وقلت للبنويّ ولقيته بالدسكرة « 2 » سنة خمس وستين : من تحب أن يكون صديقك ؟ قال : من يقيلني إذا عثرت ، ويقوّمني إذا ازوررت ، ويهديني إذا ضللت ، ويصبر عليّ إذا مللت ، ويكفيني ما لا أعلم وما علمت . [ الصديق هو الصادق ] وسمعت أبا عامر النّجدي يقول : الصديق من صدقك عن نفسه لتكون على نور من أمرك ، ويصدقك أيضا عنك لتكون على مثله ، لأنكما تقتسمان أحوالكما بالأخذ والعطاء ، في السرّاء والضرّاء ، والشدّة والرّخاء ، فليس لكما فرحة ، ولا ترحة ، إلّا وأنتما تحتاجان فيهما إلى الصدق والانكماش ، والمساعدة على اجتلاب الحظ في طلب « 3 » المعاش . [ أليف لا صديق ] وقال أيضا : قيل لأعرابي : ألك صديق ؟ قال : لا ولكن أليف « 4 » . [ رياء وصفح ] شاعر : ويلقونني بالبشر ما دمت فيهم * فإن غبت عنهم قطّعوا الجلد بالسّبّ وأغضي على أشياء منك تريبني * ولولا اصطباري فاض عن عظمها قلبي

--> ( 1 ) أحار إحارة الجواب : ردّه ، ومنه « لم يحر جوابا » أي لم يرد جوابا . ( 2 ) الدّسكرة : اسم لعدة قرى فهي : قرية كبيرة غربي بغداد ، وقرية في طريق خراسان قريبة من شهرابان ، وقرية مقابل جبّل من نواحي الأهواز ، وقرية بخوزستان . راجع معجم البلدان لياقوت 3 / 60 . ( 3 ) ج ق - طيب . ( 4 ) الأليف : الصديق المؤانس . ألفه ألفا : أنس به وأحبه . والاسم الألفة .